القاضي عبد الجبار الهمذاني
199
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الوجه الّذي له يقع التفاضل في فصاحة الكلام اعلم . . أن الفصاحة لا تظهر « 1 » في أفراد الكلام ؛ وإنما تظهر في الكلام بالضم ، على طريقة مخصوصة ، ولا بدّ مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ؛ وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم ، وقد تكون بالإعراب الّذي له مدخل فيه ، وقد تكون بالموقع ؛ وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع ، لأنه إما أن تعتبر فيه الكلمة ، أو حركاتها ، أو موقعها ؛ ولا بدّ من هذا الاعتبار في كل كلمة ؛ ثم لا بدّ من اعتبار مثله في الكلمات ، إذا انضم بعضها إلى بعض ؛ لأنه قد يكون لها عند الانضمام صفة ؛ وكذلك لكيفية إعرابها ، وحركاتها ، وموقعها ؛ فعلى هذا الوجه الّذي ذكرناه إنما تظهر مزية الفصاحة بهذه الوجوه دون ما عداها . فإن قال : فقد قلتم في أن جملة ما يدخل في الفصاحة حسن المعنى ؛ فهلا اعتبرتموه ؟ . قيل له : إن المعاني وإن كان لا بدّ منها فلا تظهر فيها المزية ، وإن كان تظهر في الكلام لأجلها ؛ ولذلك نجد المعبرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر ، والمعنى متفق ؛ وقد يكون أحد المعنيين أحسن وأرفع ، والمعبر عنه ، في الفصاحة أدون ؛ فهو مما لا بدّ من اعتباره ، وإن كانت المزية تظهر بغيره ؛ على أنا نعلم : أن المعاني لا يقع فيها تزايد ، فإذن يجب أن يكون الّذي يعتبر
--> ( 1 ) في « ص » لا تظهر إلا في أفراد .